إيران وأوروبا: التصعيد وآلية الزناد

إیران وأوروبا: التصعید وآلیة الزناد

نجحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اكتشاف مواطن ضعف "آلية الزناد"، سواء على المستوى التشريعي أو التنفيذي، وهو ما لم يَرُق بطبيعة الحال للأوروبيين.

وكالة تسنيم الدولية للأنباء - إنّ الانحياز المطلق (وليس حتى النسبي) للاتحاد الأوروبي مع واشنطن وتل أبيب في العدوان الأخير الذي استمر 12 يوماً على إيران ليس خافياً على أحد. فبعد فشل الأعداء الصهاينة والغربيين في تحقيق أهدافهم المشؤومة ضد إيران ووحدة أراضيها، سارعت الترويكا الأوروبية إلى إطلاق لعبة بالية أخرى ضد إيران تحت شعار "آلية الزناد".

في عالم السياسة، غالباً ما يُستخدم اختلاق الروايات الكاذبة كأداة لتحريف الرأي العام عن القضايا المصيرية. هذه التكتيكات، التي تقوم على "صرف الانتباه عن جوهر الموضوع"، تهدف إلى تغيير نظرة الجمهور وقناعاته تجاه حدث أو ظاهرة ما. هذا السلوك يبدو جلياً اليوم في أداء الأوروبيين: حيث يسوّقون أنفسهم في مفاوضات الملف النووي على أنهم طرف صاحب حق، والآن – بسخاءٍ مزعوم! – ينوون، مقابل تأجيل إعادة فرض العقوبات المتعددة الأطراف والظالمة (التي يطبق معظمها حالياً عبر العقوبات الثانوية الأميركية)، إرغام طهران على الكشف عن معلومات حيوية وأساسية حول أنشطتها النووية.

وخلف هذه الرواية، يكمن هدف استراتيجي مكشوف، ألا وهو "احتواء إيران الشامل". هذه الاستراتيجية الفجة شكّلت على مدى سنوات أساس نظرة الغرب وسلوكه تجاه إيران. ومن البديهي أن الخطوط الحمراء لإيران في المجالات النووية والعسكرية والأمنية والقانونية واضحة تماماً وغير قابلة للتفاوض أو المساومة. ومحاولات تشويه هذا الإطار الاستراتيجي لم تُفلح حتى قبل العدوان الأخير الذي استمر 12 يوماً ضد إيران. وإذا كانت الترويكا الأوروبية تظن أنّ ترديدها المستمر لعبارة "آلية الزناد" سيُغيّر المعادلة لصالحها وأهدافها، فهي واهمة بشدّة.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكتشفت مواطن ضعف "آلية الزناد" على المستويين التشريعي والعملياتي، وهذه الحقيقة لم ترُق للأوروبيين إطلاقاً. ومن الأفضل لماكرون وستارمر وفريدريش ميرتس أن يُدركوا أنّ التفاوض الحقيقي مع طهران يتطلب ثوابت وشروطاً أساسية لم تُدركها حتى الآن الثنائية السياسية الأميركية–الأوروبية.

لا شك أن دبلوماسيي إيران ومسؤولي سياستها الخارجية، سواء على طاولة المفاوضات أو خارجها، قد طرحوا وسيتابعون طرح هذه الثوابت. لكن من المؤكد أنهم لا يتحمّلون أي مسؤولية عن سوء فهم الأوروبيين أو تلاعبهم في هذا الميدان الحساس والمصيري. والكلفة الباهظة لهذا التغافل ستدفعها العواصم الأوروبية، بما يفوق كثيراً ما يتصورونه.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة