مركز أبحاث البرلمان الإيراني: تفعيل " آلية الزناد" يغلق باب الدبلوماسية الأوروبية

مرکز أبحاث البرلمان الإیرانی: تفعیل " آلیة الزناد" یغلق باب الدبلوماسیة الأوروبیة

قدّم رئيس مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي، بابك نكاهداري، شرحاً حول آلية "مواجهة الزناد" في القرار 2231 والسيناريوهات المطروحة أمام إيران.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن رئيس مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي أوضح أن آلية الزناد، الواردة في البنود 11 إلى 13 من القرار 2231، تبدأ بإعلان أي طرف مشارك في الاتفاق النووي عن وقوع "انتهاك جسيم"، ومن دون الحاجة إلى تقديم شكوى أو صياغة قرار جديد، تنتهي بإعادة العمل مجدداً بالقرارات الستة السابقة ضد إيران.

وأضاف أن نص القرار ينص بوضوح على أن حتى لو كانت إيران هي الطرف المشتكي، فإن العملية ستنتهي بعودة العقوبات، لأن هذه الآلية صُممت لضمان التزام طهران بتعهداتها، وليس العكس.

وبيّن أن جوهر عملية "سناب باك" أو "الزناد" هو طرح مشروع قرار في مجلس الأمن لتمديد رفع العقوبات. لكن في حال فشل إقرار هذا المشروع أو استخدام الفيتو ضده، فإن ذلك يعني تلقائياً عودة القرارات السابقة، وهو ما يجعل المسار "غير قابل للاعتراض بالفيتو".

وأشار إلى أن قرارات مجلس الأمن كانت من نوع العقوبات "الموجهة" وتركزت على المجالات النووية والتسليحية، ولم تشمل مجمل التجارة الإيرانية، بل اقتصر أثرها على الأنشطة المرتبطة بالملفين النووي والصاروخي. بينما العقوبات الأميركية الثانوية، التي فُرضت منذ 2010، امتدت إلى كل قطاعات الاقتصاد، من الطاقة والنقل إلى التجارة والمالية، واستمرت حتى خلال فترة الاتفاق النووي، بل وتفاقمت. لذلك فإن الأثر العملي لعودة قرارات مجلس الأمن سيكون محدوداً مقارنة بالعقوبات الأميركية، وإن كان أثرها النفسي والسياسي لا يمكن تجاهله.

إغلاق المسار الدبلوماسي الأوروبي

وأكد نكاهداري أن تفعيل "آلية الزناد" يعني عودة القرارات السابقة، وانتهاء فعالية الاتفاق النووي، وربما إعلان إيران رسمياً إنهاء التزاماتها، مع احتمال طرح الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT). وأضاف أن هذا السيناريو سيؤدي إلى تصاعد التوتر مع الغرب وعدم استقرار في المنطقة، في حين ستتخذ روسيا والصين مواقف سلبية من الأوروبيين، مما يضعف مستوى الإجماع الدولي ضد إيران. وأوضح أن الأوروبيين يدركون أن "الزناد" يمكن استخدامه مرة واحدة فقط، وبالتالي فإن تفعيله يغلق أمامهم عملياً أي مجال للتحرك الدبلوماسي مع طهران.

سيناريو الإصلاح أو التمديد

وأوضح أن أوروبا، للحفاظ على قنوات الدبلوماسية، تسعى إلى تعديل أو تمديد بعض بنود القرار 2231، خصوصاً المدة الزمنية للعشر سنوات، بحيث تظل لديهم إمكانية اللجوء إلى "سناب باك" مستقبلاً. وفي المقابل، يطالبون بعودة إيران إلى التزاماتها النووية. واعتبر أن هذا السيناريو قد يُنتج أثراً إيجابياً قصير الأمد لكنه هش، وقد يؤدي إلى ركود اقتصادي وتقليص الاستثمار وربط الاقتصاد بالتطورات السياسية، ما قد يفضي إلى مشاكل اجتماعية إذا لم تتحقق المنافع الاقتصادية الموعودة.

دور روسيا والصين

وأشار إلى أن في حال عدم تفعيل "الزناد"، فإن الفيتو الروسي–الصيني سيغلق الباب أمام أي قرارات عقابية جديدة ضد إيران في مجلس الأمن. أما إذا تم تفعيل الآلية، فإن موسكو وبكين، وإن كانتا غير قادرتين على إيقافها، يمكنهما تعطيل آليات التنفيذ والرقابة عبر منع التمويل أو تقويض لجان الخبراء، فضلاً عن اتخاذ مواقف سياسية تعزز تراجع الإجماع الدولي ضد إيران.

استحالة تطبيع اقتصادي مع الغرب

وقال رئيس مركز أبحاث المجلس إن تطبيع العلاقات الاقتصادية مع الغرب بات شبه مستحيل في النظام الدولي الجديد، خصوصاً بعد العدوان المباشر الأميركي–الإسرائيلي على إيران. وأضاف أن أي محاولة قانونية لإلغاء العقوبات ستكون فاشلة، وأن أي اتفاق مع الغرب يجب أن يكون "محدوداً" ومرتكزاً على آليات تحقق صارمة تضمن لإيران مكاسب اقتصادية فعلية، وفقاً لقانون "الإجراءات الاستراتيجية لرفع العقوبات".

حماية العلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين

شدّد على ضرورة أن لا تؤدي أي سيناريوهات مرتبطة بـ"آلية الزناد" إلى الإضرار بعلاقات إيران مع شركائها الاستراتيجيين، ولا سيما روسيا والصين، وأن لا تُطرح هذه العلاقات –بما في ذلك مبيعات النفط– كأداة تفاوضية مع الغرب. وأكد أن تعزيز العلاقات مع الشركاء الإقليميين يجب أن يستمر بمعزل عن مصير المفاوضات مع الغرب.

الحاجة إلى استراتيجية إعلامية

كما اعتبر أن تفعيل "الزناد" يتطلب استراتيجية إعلامية ذكية وشفافة لمنع بث الخوف والهلع، وضمان نقل الحقائق بوضوح للجمهور والرأي العام، والحيلولة دون حدوث اضطرابات اجتماعية أو اقتصادية.

وختم قائلاً إن تغطية الأخبار من قبل الإعلام الوطني وتصريحات المسؤولين –من الرئيس ووزير الخارجية إلى الشخصيات السياسية– يجب أن تكون متوازنة ومدروسة، بحيث لا يُترك المواطنون أو الفاعلون الاقتصاديون أسرى انتظار يومي للأخبار كي يبنوا عليها قراراتهم.

/انتهى/

أهم الأخبار الأقتصاد
عناوين مختارة