رسالة عراقجي إلى مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي: كفوا عن التفسيرات الانتقائية


رسالة عراقجی إلى مسؤولة السیاسة الخارجیة للاتحاد الأوروبی: کفوا عن التفسیرات الانتقائیة

أشار وزير الخارجية الإيراني، إلى التقصير المتكرر لأوروبا في تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، منوهاً إلى أن بروكسل يجب أن تلتزم بتعهداتها بدلًا من تحريف الحقائق، وأن تلعب دور المنسق المحايد.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء سيد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، أرسل رسالة إلى كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ومنسقة لجنة الاتفاق النووي المشتركة، حول آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة المشتركة، مؤكداً: «نطلب من الاتحاد الأوروبي أن يكف عن التفسيرات الانتقائية وأن يسعى لتسهيل دبلوماسية أصيلة تحافظ على التعددية. الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية ومستعدة لاستئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي عادل ومتوازن».

وفي ما يلي نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه المراسلة تأتي ردًا على رسالتكم بتاريخ 18 أغسطس 2025 المتعلقة بالوضع المرتبط بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) وآلية تسوية النزاعات الخاصة بها. للأسف، فإن رسالتكم، من خلال تقديم رواية انتقائية، أغفلت ذكر الحقائق الأساسية، وحرفت السجل الإجرائي، وتغاضت عن التجاهل المزمن للاتحاد الأوروبي وثلاث دول: فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا، لالتزاماتهم بموجب الاتفاق النووي وقرار مجلس الأمن رقم 2231.

تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرة أخرى على مواقفها التي تم تفصيلها في المراسلات السابقة بتاريخ 22 يوليو و22 أغسطس 2025؛ وهي المواقف التي أكدت على عدم وجود أي شرعية قانونية لهذه الدول الثلاث للجوء إلى آلية تسوية النزاعات أو محاولة تفعيل العودة التلقائية للعقوبات. وقد حظيت هذه المواقف بتأييد كل من روسيا وجمهورية الصين الشعبية، كما تشير الملاحظات التفسيرية المقدمة من روسيا والصين في 11 و19 أغسطس 2025 لمجلس الأمن، والتي رفضت مزاعم الدول الأوروبية الثلاث باللجوء إلى آلية تسوية النزاعات.

علاوة على ذلك، لم يبدأ تفعيل آلية تسوية النزاعات من التاريخ المذكور في رسالتكم. وقد تم التغاضي عن حقيقة أن إيران كانت أول مشارك في الاتفاق النووي يفعل هذه الآلية ردًا على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وتقاعس الاتحاد الأوروبي وثلاثية الدول في تعويض آثار العلاقة التجارية والاقتصادية الطبيعية مع إيران.

ادعاؤكم القائل بأن تفعيل آلية تسوية النزاعات الرسمي حدث مرتين فقط—مرة من قبل الترويكا في يناير 2020 ومرة أخرى من قبل إيران في يوليو 2020—يتجاهل بسهولة اللجوء السابق لإيران إلى هذه الآلية في رسالة بتاريخ 10 مايو 2018؛ وهو ما أدى إلى عقد اجتماعات اللجنة المشتركة واتخاذ إجراءات أخرى كانت تهدف لاستنفاد الآلية بالكامل، وذلك حتى قبل بدء تنفيذ إيران التدابير التعويضية تدريجيًا.

ويجدر التذكير بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكدت مرة أخرى في رسالة بتاريخ 21 أغسطس 2018 إلى السيدة فديريكا موغيريني، المسؤولة حينها، أنها كانت قد لجأت مسبقًا إلى آلية تسوية النزاعات وفقًا للبند 36 من الاتفاق النووي، ولغرض ذلك عقدت اللجنة المشتركة اجتماعات على مستوى المديرين السياسيين ووزراء الخارجية في 25 مايو و6 يوليو 2018.

تجاهل هذه المراسلات يجعل حججكم غير صالحة أمام أدلتي

كما ورد في المراسلات السابقة للمنسق، فقد سلكت إيران آلية تسوية النزاعات بحسن نية حتى استنفادها بالكامل، وبالتالي استحقت اتخاذ إجراءات تعويضية. ومع ذلك، رفضت إيران وروسيا والصين بشكل صريح ادعاء الثلاثية بتفعيل الآلية في 2020؛ ولم يُتبع ذلك حتى استنفاد كامل، وكان إجراءً غير مشروع وغير مقبول من نوع "إجراء تعويضي ضد إجراء تعويضي" ردًا على الإجراءات التعويضية المشروعة لإيران.

في الواقع، فإن الصورة التي قدمها الاتحاد الأوروبي عن التزامه بتعهدات الاتفاق النووي تفتقر إلى أي مصداقية. فرغم تعليق بعض العقوبات في 2015، لم تلتزم أوروبا والثلاثية بتعهداتها بشأن العلاقات التجارية والاقتصادية مع إيران، بل انتهكت الاتفاق بشكل فاضح، بما في ذلك الامتناع عن تنفيذ التزامات "اليوم الانتقالي" للاتفاق النووي في 18 أكتوبر 2023، وتوسيع إجراءات تقييدية ضد إيران، وفرض وإعادة العقوبات على أفراد وكيانات إيرانية، بما في ذلك شركات الطيران المدني والشحن والموانئ.

كما أن الثلاثية الأوروبية لم تقم بأي خطوات ذات معنى لتنفيذ أي من الالتزامات الإضافية الأحد عشر التي تعهدت بها بعد اجتماع وزراء الخارجية في لجنة الاتفاق النووي المشتركة بتاريخ 6 يوليو 2018.

ومن الجدير بالذكر أن المبادرات مثل آلية "إنستكس" كانت رمزية وغير كافية ولم تؤدِ إلى حجم معاملات مهم. كما أن محادثات فيينا 2021 و2022 لم تثمر بسبب عناد الولايات المتحدة، واعتباراتها السياسية الداخلية، وربط الثلاثية والاتحاد الأوروبي المفاوضات بقضايا غير ذات صلة. والأهم من ذلك، تقصير الاتحاد الأوروبي في إدانة الهجمات غير القانونية الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، مع دعم الثلاثية عبر توفير أسلحة ودعم علني، أضعف أي ادعاء بحسن النية.

علاوة على ذلك، فإن تصريحاتكم بضرورة "إنهاء البرنامج النووي الإيراني"، والتي تنكر الأساس الأساسي للاتفاق النووي، تضع دور الاتحاد الأوروبي كمنسق محايد وموضوعي تحت السؤال.

نؤكد مرة أخرى أن أي محاولة محتملة من قبل الثلاثية لإحياء أحكام قرارات مجلس الأمن التي أُلغيَت بموجب القرار 2231 (2015)، كما ورد بالتفصيل في المراسلات السابقة، ستكون بلا أثر وغير صالحة؛ ويجب أن تنتهي صلاحية القرار 2231 في 18 أكتوبر 2025 وفق الجدول الزمني.

نطلب من الاتحاد الأوروبي أن يكف عن التفسيرات الانتقائية ويسعى لتسهيل دبلوماسية أصيلة للحفاظ على التعددية. الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية ومستعدة لاستئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي عادل ومتوازن، بشرط أن تُظهر الأطراف الأخرى جدية وتتجنب أي إجراءات تضعف فرص نجاح المفاوضات.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة